الرئيسية / أخبار الرئيسية / بيان الذكرى 73 لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل

بيان الذكرى 73 لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل

 تونس، في 19 جانفي 2019

 

بيان الذكرى الثالثة والسبعين

لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل

20 جانفي 1946 – 20 جانفي 2019

  

 

أيّتها العاملات، أيها العمّال،

في مثل هذا اليوم من سنة 1946 تأسّس الاتحاد العام التونسي للشغل باندماج النقابات العمالية المستقلّة في الجنوب والشمال مع الجامعة العامة للموظّفين التونسيين، فكانت قفزة نوعية في النضال الاجتماعي للأجراء التونسيين جسّدت الربط بين العامل بالفكر والعامل بالساعد ممّا ساهم في تحسّن تأطير الطبقة العاملة وفي بلورة خطاب نقابي يعبّر رسميّا عن تكريس القطيعة مع الكنفدرالية العامة للشغل التي لم يركّز مؤتمرها الأخير آنذاك أشغاله على المطالب الاجتماعية ولم يعط أيّة أهمية للمسألة الاستعمارية. كما كان تأسيس الاتحاد تحقيقا تاريخيا لحلم صبا إليه محمّد علي الحامي زارع البذرة النقابية الأولى وذلك بتأسيس منظّمة نقابية تونسية متجذّرة في واقعها مرتبطة بأهداف وطنية ومتّصلة بموروث نقابي وعمّالي عالمي.

وسرعان ما برز الاتحاد – بجعله المسائل الاجتماعية في صدارة اهتماماته – أهمّ قوّة تطالب بالتغيير الجذري للنظام الاقتصادي والاجتماعي السائد حسب “برنامج منسّق يرجى من ورائه تحسين اقتصاد البلاد بعيدا عن الاستغلال الاستعماري لمواردها وعبادها”.

وهو أمر لا يتحقّق في نظر المؤسّسين وفي طليعتهم الشهيد حشّاد إلاّ بضرورة الربط بين النضال الاجتماعي والنضال السياسي والوطني مع التأكيد على “أنّه من العبث المطالبة ببعض التحسينات المتعلّقة بالمسائل الاجتماعية عندما تكون السياسات الحكومية الاستعمارية هادفة إلى عكس ما تتطلّبه المصالح الشعبية”.

وبدحر المستعمر أضحى الاتحاد في طليعة القوى المنخرطة في تثبيت الاستقلال وبناء الدولة العصرية وفق برنامج اقتصادي واجتماعي يحقّق العدالة ويرتقي بأوضاع البلاد ضمن مناخ يحترم الحريات وحقّ التنظّم ويكرّس الديمقراطية بجانبيها الاقتصادي والاجتماعي. برنامج رائد، أعدّته خبرات وقيادات نقابية منتصف الخمسينات من القرن الماضي، الأمر الذي كلّف الاتحاد جسيم التضحيات وأدّى إلى استشهاد الكثيرين من مناضليه.

بهذا الإرث الذي انبنت عليه منظّمتنا ظلّ الاتحاد إلى اليوم فاعلا في لعب دوره الوطني وآخرها لعبه الدور الحاسم في الثورة وفِي الإطاحة برأس سلطة الاستبداد وفِي تأمين الانتقال الديمقراطي ثمّ إدارته للحوار الوطني بين مختلف الفرقاء السياسيين حرصا منه على تأمين الانتقال الديمقراطي فأنقذ بلادنا من الانزلاق في مسار الفتن الداخلية وتصدّع البنيان الوطني، ويسّر المصادقة على دستور الجمهورية الثانية في 27 جانفي 2014.

الأخوات والأخوة،

إنّ تحقيق أهداف الثورة أمر ما يزال بعيد المنال حيث لم تظهر لشبابنا الذي نجح في إيقاد ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي آفاق الخروج من نفق البطالة والتهميش في وضع اقتصادي وسياسي خيّم بظلاله على الواقع الاجتماعي جرّاء الخضوع إلى ضغوطات لوبيات الفساد وغياب التصوّرات والبرامج والحلول ونقص كبير في الكفاءة مع تغليب المصالح الشخصية والفئوية على المصلحة العامة ومواصلة استنساخ منوال تنموي غير عادل وفاشل عمّق الفوارق الطبقية والجهوية وكان من أبرز نتائجه ارتهان القرار الوطني للدوائر المالية الأجنبية، وتدهور الأوضاع الاجتماعية للشرائح الاجتماعية المتوسطة والمفقّرة وانحدار مقدرتها الشرائية إلى أدنى مستوياتها.

وإذ نحيّي كافة مناضلاتنا ومناضلينا لاستبسالهم في الدفاع عن حقّهم في التعويض عن التدهور الحاصل في مقدرتهم الشرائية من خلال نجاح إضرابي 22 نوفمبر 2018 و17 جانفي 2019 فإنّنا نؤكّد مواصلة النضال بلا هوادة حتّى ينال كلّ أعوان الوظيفة العمومية حقّهم في زيادات تعوّض عن تدهور مقدرتهم الشرائية، على غرار بقيّة القطاعات.

وإنّنا لماضون في الدفاع عن المرفق العمومي وعن جودة ما ينهض به من خدمات واستعادة دوره في الريادة الاقتصادية والاجتماعية، كما تظلّ تسوية وضعيات كلّ العاملين بأشكال التشغيل الهشّة ومن ضمنهم عمّال حضائر ما بعد الثورة في صدارة اهتماماتنا.

أيّتها العاملات، أيّها العمّال،

ونحن نعيش على وقع هذه الذكرى فإنّه يجدر بنا التذكير بأنّ حشّاد قد علّمنا أنّ التعويل على الذات هو السبيل للخروج من الأزمات، لذلك يتعيّن البحث عن خلاص وطني من هذه السياسات التي كرّست دكتاتورية المديونية وارتهان السيادة الوطنية للصناديق الأجنبية وخلقت اقتصادا هشّا عقيما، وإنّ اتّحادكم لن يتوانى عن المبادرة بلعب دوره التاريخي والريادي عبر تقديم التصوّرات الكفيلة بتحقيق منوال تنموي متكامل ومندمج وعادل.

ولقد أفضت الرغبة المتواصلة منذ التأسيس في تحديث المنظّمة الى التوفيق في تحقيق تطلّعات النقابيين في تطوير هيكلة تستجيب في نفس الوقت لمقتضيات التطوير واستحقاقات التحوّلات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل واتّخاذ القرارات الكفيلة بتمكين المرأة العاملة والشباب العامل من الحضور الفاعل ضمن هياكل القرار والتسيير.

كما أنّنا ساعون إلى جانب نظرائنا في الجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا إلى إعادة تنشيط الاتحاد النقابي لعمّال المغرب العربي بعقد مؤتمره الذي تحتضن بلادنا مقرّه وسيكون ذلك يوم 8 فيفري القادم تزامنا مع إحياء ذكرى الاعتداء الغاشم على ساقية سيدي يوسف، وستكون المناسبة حلقة أخرى لإحكام الرباط الأخوي المتين الذي يربط الطبقة العاملة في الأقطار المغاربية الخمسة ووجوب تكتّلهم للقيام بواجبهم نحو أوطانهم التي تشملها مصلحة واحدة، وفي هذا الإطار نجدّد الدعوة إلى القيام بمبادرات جادّة يتمّ بمقتضاها تجاوز الشلل السياسي الذي كبّل كلّ مسعى لإنجاز حلم الشعوب في بناء المغرب الكبير.

الأخوات والإخوة،

إنّنا، إذ نعبّر عن انشغالنا بما تعانيه المنطقة العربية من احتلال واستبداد وتدخّل أجنبي وتناحرات دموية، فإنّنا ندعو في نفس الوقت كافّة القوى الحية والديمقراطية فيها إلى تكثيف جهودها من أجل دحر الاحتلال ووقف هذه الحروب العبثية وتأكيد حقّ شعوبها في الحرية وفِي تقرير مصيرها بعيدا عن أيّ تدخّل أجنبي.

وإذ نسجّل بكلّ اعتزاز رئاسة دولة فلسطين لمجموعة السبع والسبعين تمهيدا لنيل حقّها في عضوية كاملة صلب منظّمة الأمم المتحدة فإنّنا ندعو في نفس الوقت إلى توحيد كافّة الفصائل الفلسطينية في اتّجاه مقاومة الكيان الصهيوني المحتلّ حتّى يتحقّق لشعبنا الفلسطيني الباسل حقّه في بناء دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف. كما نجدّد تجنّدنا للنضال مع كلّ القوى الحيّة لفرض سنّ قانون تجريم التطبيع في تونس.

 

عاش اتّحادنا حرّا مستقلاّ ديمقراطيا ومناضلا

المجد للشهداء والعزّة لتونس

 

الأمين العام

نورالدين الطبوبي

عن فريق الاعلام والنشر

شاهد أيضاً

الدليل المواطني للأليكا كتاب من اعداد مؤسسة روزا لوكسمورغ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *