الرئيسية / أخبار الرئيسية / كلمة الأخ نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في الدورة 107 لمؤتمر العمل الدولي جينيف 05 جوان 2017

كلمة الأخ نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في الدورة 107 لمؤتمر العمل الدولي جينيف 05 جوان 2017

السيد رئيس المؤتمر،
السيدات والسادة،

اسمحوا لي في البداية أن أهنّئكم بانتخابكم رئيسا لهذه الدورة متمنّيا لكم التوفيق والنجاح في مهمّتكم. كما أتوجّه إلى الرفيق ڤاي رايدر بخالص الشكر والامتنان على التقارير القيّمة التي تقدّم بها ومنها بالخصوص موضوع جلستنا العامة حول المبادرة المتعلّقة بالمرأة في العمل: الدفع نحو انطلاقة جديدة للمساواة.
ومساهمة منّا في إثراء النقاش حول سبل إنجاح المبادرة المائوية للمرأة في العمل. يشرّفنا أن نقدّم لكم أهمّ المخرجات والتوصيات التي أفرزتها “الدراسة الميدانية حول العنف المبني على النوع الاجتماعي في فضاء العمل” التي أنجزها قسم الشباب العامل والمرأة بالاتحاد العام التونسي للشغل.

السيدات والسادة،
قبل عرض نتائج الدراسة، يهمّني التذكير بأنّ تونس تعدّ من أكثر البلدان التي أولت عناية خاصّة لوضع المرأة في المجتمع من خلال المبادرات التشريعية، حيث تمّ إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين.
وقد تعزّزت المنظومة التشريعية إثر سنة 2011 من خلال ضغط المجتمع المدني ولجنة المرأة بالاتّحاد العام التونسي للشغل لاستصدار قوانين في علاقة بمناهضة التمييز والعنف ضدّ المرأة وتكريس مبدأ المساواة بين الجنسين تمّ لاحقا تضمينها بدستور سنة 2014، ثمّ القانون المتعلّق بالوقاية ومقاومة الاتّجار بالبشر والقانون الأساسي المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة.
السيدات والسادة،
لقد أشارت الدراسة الميدانية إلى أنّ العنف والتمييز في مواقع العمل لا يستهدف فئة بعينها بل يطالان أيضا النساء من مستويات تعليمية عالية واللواتي يعمدن عادة إلى إخفاء ما تتعرّضن إليه من انتهاكات حفاظا على صورتهنّ في المجتمع.
كما يبرز التمييز بين الجنسين خاصّة من خلال وضعية المرأة التونسية في سوق العمل حيث تجاوزت نسبة البطالة لديهنّ نسبة الرجال وتبلغ هذه النسبة حوالي 41% لدى النساء الشابات المتحصّلات على شهائد جامعية، إضافة إلى تفاقم ظاهرة الانقطاع المبكّر عن الدراسة لدى الفتيات بما يعرّضهنّ إلى شتّى المخاطر الاجتماعية في علاقة مع العمل المبكّر والاستغلال. وأكّدت الدراسة أنّ أكثر أنواع العنف المادي والمعنوي انتشارا في مواقع العمل هما التمييز الاقتصادي والتحرّش الجنسي الذين يطالان العاملات الأمّيات. ويبرزان عند الانتداب في القطاع الخاص من خلال الأسئلة بشأن الحياة الخاصة للمرأة حيث عادة ما يكون الزواج والحمل من بين عوامل إقصائها. وكثيرا ما تكون عطلة الأمومة ذريعة للطرد من العمل ومن مظاهر التمييز المسجّلة أيضا الحرمان من التكوين ومن الترقية ومن النفاذ إلى مراكز القرار.

السيدات والسادة،
صحيح أنّ المرأة التونسية راكمت العديد من المكاسب، ولكن ما يزال العنف والتمييز المسلّطان على النساء في مواقع العمل من المسكوت عنه ولا يحظيان بالأهمية والإحاطة اللازمة لدى الهياكل والهيئات ذات الصلة، على غرار مصالح تفقّد الشغل وكلّها لم تدرج بعد مقاربة النوع الاجتماعي في تدخّلاتها.
وتجدر الإشارة إلى بروز وتنامي التطرّف بمختلف أشكاله والذي يترصّد بدوره مكاسب المرأة ومكانتها الاجتماعية من خلال الترويج للأفكار القائمة على تبعيّة المرأة للرجل ورفض كلّ أشكال المساواة، علاوة على تعرّض المرأة إلى أنماط جديدة من العنف منها الاستقطاب الإيديولوجي والاستغلال في الحروب والعمليّات الإرهابية.

السيدات والسادة،
اعتمادا على مخرجات الدراسة ومختلف الندوات التي قمنا بها في هياكل الاتّحاد العام التونسي للشغل، اسمحوا لي بتقديم عدد من التوصيات لمناصرة فكرة اعتماد اتفاقية دولية من جانب منظمة العمل الدولية تحمي المرأة:
• اعتماد ميثاق نموذجي للوقاية والحماية من العنف والتحرّش في مواقع العمل وخارجه.
• مقاومة التجاوزات والانتهاكات في حقّ عاملات المنازل وإفراد هذه الفئة من العاملات بقانون خاص يوفّر لهنّ الحماية والعمل اللائق سواء كنّ تونسيات أو أجنبيات.
• التصدّي لسماسرة الاتّجار بالبشر وخاصّة بالنسبة للنساء، وفرض الانتداب عن طريق مكاتب الشغل العمومية.
• تطوير دور تفقدية الشغل في اتّجاه تمكينها من وسائل التحقيق والاستقصاء والاستباق واكسابها القوّة التنفيذية في تطبيق القانون مع ضرورة تعهّد كلّ الأطراف بالتحسيس والتكوين حول أهمية الوقاية من العنف والتحرّش الجنسي وتشغيل القاصرات.
• إطلاق حملة نقابية من أجل تكريس مقوّمات العمل اللائق والحماية الاجتماعية للنساء العاملات في القطاع الفلاحي وذلك في إطار برنامج العمل اللائق بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.
• إحداث مرصدا للمساواة بين الجنسين.
• العمل على توفير الصحة والسلامة المهنية للعاملات وتحسين ظروفهنّ المهنية بتوفير المحاضن ورياض الأطفال ومراجعة عطلة الأمومة في اتّجاه توحيدها بين القطاعين العام والخاص أوّلا وسنّ عطلة الأبوّة ثانيا.
• وضع آليات لتكريس تكافؤ الفرص بين الجنسين في الانتداب والاستخدام والترقية المهنية.
• إدراج موضوعات المساواة ومقاومة العنف والتحرّش الجنسي ضمن برامج التربية والتعليم.

السيد رئيس المؤتمر،
السيدات والسادة،

تشهد تونس حاليّا وضعا اقتصاديّا واجتماعيّا صعبا للغاية في ظلّ عدم الاستقرار السياسي وتفاقم العجز والمديونية وتعطّل المفاوضات الاجتماعية وارتفاع نسبة التضخّم بما يهدّد جديّا مسار الانتقال الديمقراطي في بلادنا. وإذ نهيب بالمجتمع الدولي وبحركته النقابية لمواصلة دعم التجربة التونسية، فإنّنا نجدّد عزم الاتحاد العام التونسي للشغل على لعب دوره الوطني من أجل المساهمة في إنقاذ البلاد من الأزمة والمشاركة الفاعلة في رسم البرامج والسياسات الوطنية في إطار حوار اجتماعي على قاعدة الثقة المتبادلة والشفافية والمسؤولية.
وختاما، لا يسعنا إلاّ أن نُثنِيَ على ما ورد بتقرير المدير العام حول الوضع في فلسطين المحتلّة ونجدّد إدانتنا الشديدة للمجازر الوحشية التي ما انفكّ يقترفها الكيان الصهيوني والتي خلّفت عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وإذ نُكبر تضحيات الشعب الفلسطيني وصموده دفاعا عن حقّه في الوجود وفي تقرير مصيره بنفسه على أرضه وعاصمتها القدس الشريف، كما نجدّد إدانتنا لقرار الإدارة الأمريكية بنقل سفارتها إلى القدس وندعو كلّ أحرار العالم لرفضه والنضال ضدّه والضغط من أجل إحباطه.
وندعو بهذه المناسبة منظمة العمل الدولية إلى التفكير في إطلاق دراسة ميدانية حول ظروف عمل واستخدام المرأة العاملة الفلسطينية وتوجيه اهتمام خاصّ بأوضاع النساء في البلدان التي تشهد توتّرات وحروبا.

شكرا على حسن الاستماع، والســـــــــــــلام.

عن فريق الاعلام والنشر

الموقع الرسمي للاتحاد العام التونسي للشغل

شاهد أيضاً

تقرؤون في العدد 1499 من جريدة الشعب ليوم الخميس 09 جويلية 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *