أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الرئيسية / كلمة الأخ نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بمناسبة عيد الشغل العالمي غرّة ماي 2017
ugtt01

كلمة الأخ نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بمناسبة عيد الشغل العالمي غرّة ماي 2017

كلمة الأخ نور الدين الطبوبي

الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل

بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل العالمي

تونس، بطحاء محمد علي غرّة ماي 2017

 عاملات وعمّال تونس الأحرار،

أخواتي وإخوتي في النضال، حماة الاتحاد والوطن،

 

مرحبا بكم في ساحة محمد علي، ساحة الحرّية والنضال .. وشكرا لكم على بقائكم أوفياء.. أوفياء لدماء الشهداء.

شكرا على حضوركم في الموعد، كما عوّدتمونا، لنحتفل معا باليوم العالمي للشغل.. يوم التحدّي والنضال.. يوم التضحية والصمود في وجه قوى الاستغلال وغلاة الاستبداد.. يوم انتفض عمّال وعاملات شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، انتصارا للحرية.. وإصرارا على فرض الذات ليؤكّدوا للعالم أنّهم عماد الاقتصاد.. بفضل سواعدهم تُخْلَقُ الثروات ويتحقّق الرفاه.. وأنّ قوّتهم في وحدتهم، وأنّهم طرف رئيسي في تشييد أوطانهم.. فالمجد والخلود لعاملات وعمّال شيكاغو الذين سطّروا لنا طريق الانعتاق والحرية، وفتحوا أمامنا الآفاق واسعة لمراكمة المكاسب والحقوق والنصر والعزّة لعمّال العالم في دفاعهم عن مصالحهم ونضالهم من اجل كرامتهم.

وإنّنا نحتفل اليوم بهذا العيد في وطن ضحّى من أجله زعماء وأبطال في مقدّمتهم الشهيد الزعيم الخالد الذكر ” فرحات حشاد “ فمنهم من قضى ومنهم من سقط شهيدا، فَرَوُوا بدمائهم الزكية تراب تونس، وآخر قافلة لشهداء من اغتالتهم يَدُ الغدر الإرهابية كالشهيدين شكري بالعيد والحاج محمد البراهمي  و عدد من الأمنيين والعسكريين والمدنيين، وواجبنا أن نترحّم عليهم وأن نجلّهم وأن نعاهدهم على السّير على دربهم… ( دقيقة صمت).

 

أخواتي وإخوتي في النضال،

بنات وأبناء حشّاد العظيم،

 

يعود علينا عيد الشغل العالمي هذه السنة، ولم يمض على مؤتمرنا الوطني الأخير سوى أشهر قليلة استطعنا خلالها إنهاء المفاوضات الاجتماعية في القطاع الخاص، وإننا حريصون على تفعيلها خلال شهر ماي، كما أنهينا المفاوضات في قطاعي البنوك والتأمين بالنسبة لسنتي 2016 و2017 ونتطلّع إلى إنهائها قريبا في قطاع السياحة وإلى استكمال مراجعة القانون العام للوظيفة العمومية والقانون العام للمنشئات والدواوين. كما توصّلنا إلى تحقيق زيادة في الأجر الأدنى المضمون بنسبة 5.65% بما يساعد ذوي الدخل المحدود ومنهم آلاف المتقاعدين الذين أفنوا أعمارهم في الكدّ والبناء، من تدارك ما لحق مقدرتهم الشرائية من ضرر، وتوصّلنا أثناءها إلى تسوية الوضعية المهنية لآلاف الأئمّة والقائمين على المساجد والوعاظ، وتوفير أدنى شروط ومقوّمات العمل اللاّئق، تقديرا لدورهم الفعّال في مكافحة الإرهاب ونشر قيم التسامح والتحابب. كما استطعنا أن نفضّ العديد من النزاعات الناجمة عن عدم الالتزام بالاتفاقيات المبرمة ومنها على وجه الخصوص تسوية الإشكاليات العالقة في عدد من القطاعات، ونأمل في إنهاء بعضها الآخر في القريب العاجل. وتوصّلنا أيضا، بفضل نضالات ابناء الكاف عمّالا ومواطنين إلى إيجاد حلّ بمعمل كابل السيارات هناك. كما نجحنا في تطويق التوتّر القائم بين نقابات التعليم ووزارة التربية. ولا يفوتني في هذه المناسبة، وأبناؤنا ينطلقون في خوض غمار الامتحانات الوطنية، أن نتوجّه إلى المدرّسين وإلى كافّة الأسرة التربوية بتحيّة إكبار وتقدير على استماتتهم في الدفاع عن كرامتهم وعلى ما أبدوه من حكمة ومسؤولية لإنقاذ السنة الدراسية وإعلاء المصلحة الوطنية، كما نرجو لأبنائنا التلاميذ النجاح والتوفيق، ولمدرستنا العمومية التقدّم والتطور والتألّق. وشكرا لتغليب صوت الحكمة والتعقّل وإعلاء مصلحة البلاد من قبل جميع الأطراف.

أخواتي وإخوتي في النضال،

لقد اعتقدنا، وما نزال، بأنّ ثورتنا، ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ليست ككلّ الثورات.. استثنائية بامتياز.. سيحفظها التاريخ وسيخلّدها.. وأنّها ستكون ربيعا مزهرا ينسينا سنوات القهر والتسلّط والاستبداد.. ويضمّد جراح الماضي المثقّلة بالاستبداد والفساد والتهميش.. ويفتح أمامنا ولآلاف المعطّلين والمهمّشين والمفروزين أمنيّا من أبناء شعبنا، فسحة الأمل في الحرية والعيش الكريم..

كما اعتقدنا، وما نزال، أنّ ثورتنا سوف تعيد للعمل قيمته الإنسانية، بما يكرّس الشغل القار والدّخل الكافي، و بما يوفّر الحماية ضدّ المرض والشيخوخة.. احترام الحقّ النقابي وفعلّية تطبيق قانون الشغل على أرض الواقع. كذلك اعتقدنا أنّ ثورتنا سوف تعيد إعمار جهاتنا المفقّرة.. وسوف ترجع لها الحياة من جديد بما يُنمّي لدى متساكنيها نخوة الانتماء إلى تونس العزيزة.. يخفّف من كابوس الخوف الذي جَثَمَ على صدورنا لعقود طويلة، لتنعش فينا روح المواطنة وحماسة الابداع وتحفّزنا على المشاركة والمبادرة والتكافل والتضامن من أجل عزّة وكرامة التونسيات والتونسيين..

لكن ما أصبحنا نعيشه اليوم، وبعد أكثر من ستّ سنوات من عمر الثورة، من يأس وإحباط، ومن احتقان طال الأفراد والجهات والقطاعات، ومن عجز موصوف لدى بعض الأطراف ولدى الحكومات المتعاقبة، ومن انفلاتات خطيرة ومربكة تقودها بارونات المال الفاسد وعصابات التهريب ومحترفو الإرهاب والجريمة المنظّمة، أصبح ينذر بأخطر العواقب.

فالجهات الداخلية بأبنائها المفقّرين وشبابها المعطّل وطاقاتها المهدورة، ماتزال على حالها تتجاذبها مشاعر الأمل والخيبة في تحقيق وعود انتخابية لم تنجز، وتنمية لم تتحقّق، ومشاريع استثمارية موعودة وذات تشغيلية لم تَرَ النور وفي توزيع عادل للثّروة الوطنية لم يتحقّق..

الأخوات والإخوة،

ما من شكّ أنّ ما تعيشه البلاد في المدّة الأخيرة من احتجاجات شعبية عارمة ومن احتقان وغضب لدى متساكني العديد من الجهات الداخلية هي مظاهر مثيرة للإحباط ومؤشّرة على نفاذ الصبر، وعلى فقدان الثقة، وعلى سخط عام تجاه أغلب السياسيين والمشرفين على إدارة الشأن العام.

وما من شكّ أيضا أنّ للعديد من المحتجّين السلميين في الجهات والقطاعات حقوقا مشروعة ومبرّرات في غاية المعقولية، إذ ليس من الهيّن أن يُفْنِيَ المَرْؤُ عمره عاملا مفقّرا ضحية الحيف والحرمان أو عاطلا مهمّشا أو مفروزا مَقْصِيّاً بسبب ممارسة قناعاته السياسية أو محروما أو مهانا أو فاقدا لأبسط مقوّمات الكرامة الإنسانية. إنّ وضعا كهذا لا يمكن الصمت إزاءه ولن يجد منّ الاتحاد العام التونسي للشّغل، منظّمة كلّ الشعب، إلاّ التبنّي والمناصرة والدعم والحماية لإيجاد الحلول وتقديم المقترحات.

لكن ما يُخشى منه، أن تعمد بعض الجهات إلى توظيف ما يجري من تحرّكات احتجاجية سلمية مشروعة لتحقيق أغراضها الحزبية والفئوية الضيّقة    أو لتمرير أجنداتها الفوضوية المدمّرة الساعية إلى تفتيت الوطن وبث الفرقة بين أبنائه، وتنفيذ خططها الإرهابية والإجرامية، هذا الخطر الدّاهم الذي يستوجب منّا التوحّد في مجابهته واليقظة الدّائمة في محاربته.

الأخوات والإخوة،

إنّنا، وليكن ذلك معلوما للجميع، بقدر ما نساند التحرّكات المشروعة والاحتجاجات السلمية والمنظّمة ونتبنّى المطالب الشرعية، وبقدر مآخذنا العديدة تجاه ضعف الحكومة وتجاه تعثّر آدائها في تلبية الاستحقاقات الموعودة في تقديم البدائل الكفيلة باستكمال مستلزمات النهوض الاقتصادي والرقيّ الاجتماعي وخاصّة منها تحقيق العدالة بين الجهات والفئات، بقدر ما نعارض ما يذهب إليه البعض من تجاوزات للقانون ومن ممارسات تتعارض مع مقتضيات الدستور ومع المبادئ المؤسّسة لقيمة العمل ولروح الديمقراطية التي ميّزت إلى حدّ الآن التجربة التونسية الرائدة.

إنّ وضع بلادنا في غاية من الحرج على جميع الأصعدة، لذلك ننبّه إلى أن ما يسعى إليه البعض لتفجير الأوضاع وبث الفوضى من شأنه أن يكون له أسوأ العواقب ويهدّد استقرار البلاد وأمنها وينذر بانتكاسات وتعكّرات وتطوّرات خطيرة قد تخرج الأوضاع عن كلّ سيطرة ولن يستفيد منها حينها إلاّ دعاة الفوضى والإرهاب.

لذلك، ومن منطلق مسؤوليّتنا الوطنية، ومن باب الحرص على مصالح بلادنا، وخشيتنا على مستقبلها، فإنّنا نهيب بالجميع للانتباه إلى ما يحاك من مخطّطات الفوضى والتخريب. كما نهيب بالسلط جميعا لتعديل أوتارها على نبض الشارع المتلهّف للحلول الكفيلة باجتثاثه من الفقر والحرمان وتمكينه من فرص التشغيل والحقّ في التنمية وفي العيش الكريم وإعفائه من الوعود الدعائية الكاذبة وتخليصه من وطأة الفساد الجاثم عليه وعلى البلاد منذ عقود.

الأخوات والإخوة،

لا شكّ أنّكم مدركون لعمق الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، ولاشكّ أنّكم واعون أنّ الخيارات الفاشلة المتّبعة إلى الآن هي السبب الرئيسي في استفحالها، وإنّنا اليوم في أمسّ الحاجة إلى هبّة وطنية لإنقاذ اقتصادنا من التفكّك وانتشاله من الهشاشة وحمايته من طوق المديونية المستحكم، وكمهمّة مباشرة وعاجلة فإنّنا في حاجة إلى هبّة للانتصار للدينار التونسي لأجل إنقاذه من الانهيار الوشيك الذي دفع إليه البعض دون ردع أو محاسبة حتى اليوم.

إنّ حبّ الوطن يقتضي منّا جميعا الإقبال على استهلاك المنتوج التونسي قبل سواه، على أن يستجيب هو بدوره إلى المواصفات، كما يقتضي حبّ الوطن إحكام المراقبة على التوريد العشوائي ومنع تجارة التهريب حفاظا على ديمومة مؤسّساتنا الانتاجية وعلى مواطن الشغل. فلنكن في مستوى هذا التحدّي، ولنكن معًا لكسب هذا الرهان الاستراتيجي، ولتعي وسائل إعلامنا الوطنية دقّة الظرف وتنخرط دون تردّد في هذه المعركة المصيرية.

كما نجدّد دعوتنا لأبناء جاليتنا في الخارج إلى دعم الاقتصاد التونسي عن طريق الزيادة في تحويلاتهم من العملة الصعبة بما من شأنه أن يحدّ ولو جزئيّا من انحدار الدينار ومن تبديد المخزون الضئيل من العملة الصعبة.

ويبقى استخلاص الديون المتخلّدة لفائدة الدّولة والمؤسّسات العمومية من أوكد الأولويّات فضلا على ضرورة التزام كافّة الأطراف بالقيام بواجبهم الجبائي بما يحقّق ركنا هامّا من أركان العدالة الاجتماعية، ويوفّر موارد إضافية لميزانية الدولة من شأنها أن ترفّع من نسب النموّ وتحدّ من نسق التداين الخارجي.

ولنبق على العهد للذّود عن القطاع العمومي خيارا استراتيجيّا وصمّام أمان ضدّ جشع البعض وأطماعهم وضدّ الاحتكار الخاص المتخفّي كلّ مرّة بقناع جديد، ومن أجل المحافظة على دوره التعديلي وعلى وظيفته الاجتماعية السامية ومهمّته الاستراتيجية المستقبلية في بناء اقتصاد متين مندمج قادر على المنافسة والصمود. ولا يفوتنا أن نعبّر مجدّدا على رفضنا للصيغة التي تمّت، سابقا ،المصادقة عليها بخصوص قانون الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاصّ وعلى كل الصيغ التطبيقيّة لها وآخرها اتفاق الشراكة في الضيعات الدولية والقطاع الفلاحي. ولهذا نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى رؤية واضحة في أهدافها وإلى آليّات كفيلة بتنزيلها على أرض الواقع وهي مسؤولية الحكومة أوّلا ومجلس نوّاب الشعب ثانيا ورئاسة الجمهورية ثالثا وسائر المجتمعين السياسي والمدني رابعا.

الأخوات والإخوة،

لقد شكّلت آليّات التشغيل الهشّ كالآلية 20 والجمعيات المدنية التطوّعية وآليتا البيئة والحضائر وغيرها على الدوام صيغا تسكينية غير ناجعة، لا تخضع إلى أيّ أسس قانونية أو إنسانية، فضلا عن أنّها أصبحت متعارضة مع روح الدستور الجديد ومع أهداف ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، بل مولّدة للتمييز والحيف وبالتالي للتوتّر والصراع.. فعلينا أن نتجنّد جميعا من أجل إنهائها عبر إيجاد الحلول الملائمة في إطار احترام مقوّمات العمل اللائق بما يحفظ كرامة العمّال وعائلاتهم.

وكما نجحنا في حل معضلة عمّال الآلية 16 وعمّال الحضائر قبل الثورة فإننا نبشّر عاملات وعمال حضائر ما بعد 2011 ببوادر حلول لتسوية وضعيتهم على غرار سائر أشكال العمل الهش الأخرى.

 

وبقدر حرصنا على تمكين مؤسّساتنا الاقتصادية من الكفاءات حفاظا على ديمومتها وقدرتها التنافسية، فإنّنا ننبّه إلى استغلال العديد من المؤسّسات للبرامج النشيطة للتشغيل كبديل للانتداب، خاصّة أنّها تمثّل عبءا  كبيرا على ميزانية الدولة دون أن تحقّق الأهداف المرجوّة. كذلك نحن حريصون على أن يكون إصلاح الوظيفة العمومية قائما على التشاور، وهو ما لم يحصل إلى الآن، وعلى الحفاظ على مصلحة الأعوان ومكاسبهم من دون استنزاف المرفق العمومي          من طاقاته وكفاءاته.

إنّنا ندعو من هذا المنبر، وفي هذا اليوم المحمّل بالرمزية، إلى إعادة الاعتبار للسياسة وللعمل السياسي بمعناه النبيل من حيث هو مشاركة مواطنية في إدارة الشأن العام من أجل الارتقاء به نحو الأفضل ونحو ما يفيد المواطنين والبلاد، إنّ ذلك يتطلّب تخليص السياسة من بعض الشوائب كالفساد والمحسوبية والمصلحية والارتجال والتفرّد بالقرار، كما يتطلّب استنباط طرق مشاركة جديدة هدفها أخذ مشاغل واهتمامات المواطنين بعين الاعتبار في صياغة البرامج السياسية والمشاريع التنموية.

وفي هذا الصدد تحديدا، يهمّنا أن نعبّر على استبشارنا ببرمجة مجلس نوّاب الشعب جلسات خلال شهر ماي لمناقشة والمصادقة على القانون الخاص باستحداث المجلس الوطني للحوار الاجتماعي المعروض عليه منذ سنة 2015، ليكون إطارا ملائما من أجل ترشيد العلاقة بين الدولة والمجتمع وفيما بين الأطراف الاجتماعية.

فالبلاد في حاجة أكيدة لمراجعة المنوال التنموي الحالي الموسوم بالعقم والفشل، وإنجاز الإصلاحات الكبرى في جميع المجالات، وإيجاد الآليات الضرورية لتطبيق وتفعيل ما يبرم من اتّفاقيات وما يتّخذ من قرارات وتعهّدات في إطار الشفافية والتوافق.

والبلاد في حاجة إلى إرساء الثقة بين مختلف الفاعلين ولإكساب ما يتّخذ من اتفاقيات وقرارات المصداقية اللازمة والكفيلة باستنهاض الجميع لتحقيق الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفق ما حدّدته أهداف ثورتنا المجيدة.

إنه وبالنظر إلى واقع التوترات الاجتماعية اعتبارا وللتجاذبات التي تشهدها البلاد حاليا، فإننا نعتقد أنه بات من الأصلح التريث في البتّ بشأن موضوع  ” المصالحة ” المثير للجدل والدعوة إلى حوار مجتمعي يجعل من العدالة الانتقالية الغاية والوسيلة لتحقيق المصالحة الوطنية ويكون مطابقا لأحكام الدستور ولأهداف ثورتنا في إقرار العدالة ومحاربة الفساد وإرساء مقومات الحوكمة الرشيدة التي تقطع مع منظومة الفساد السّائدة.

كما أننا في حاجة إلى أن نلعب دورنا كمنظمة وطنية للتشاور مع شركائنا الاجتماعيين ومع المجتمعين السياسي والمدني للبحث في الواقع الذي تمرّ به البلاد.

الأخوات والإخوة،

 إنّ إحياءنا لهذا اليوم المحمّل بمعاني التضحية والتضامن يحيلنا إلى ما نعاينه بكلّ حزن وأسى من هشاشة باتت تَسِمُ عالمنا العربي جعلته أكثر قابلية للتشرذم والانفراط على نحو جعلت من مهمّة رأب تصدّعاته أمرا في غاية الصعوبة، وهو ما أفقده القدرة على التأثير فيما يتّخذ من قرارات وسياسات بشأن المنطقة ومصيرها، وأقعده أيضا على التصدّي للأعمال الإرهابية المدمّرة والممنهجة التي طالت وتطال يوميّا أكثر من قطر عربي ومناطق عديدة من العالم أودت بحياة الآلاف من الأبرياء وحكمت على مئات الآلاف من المتساكنين بالتشرّد واليتم والحرمان.. أعمال همجية بشعة هي بصدد ارتهان كلّ مسعى نحو الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي في ربوعنا العربية.. أعمال إرهابية ذات خلفيات دولية يصعب مواجهتها من دون تظافر جهود المجموعة الدولية المحبّة للسلام، ودون إرادة جماعية قوية للتنسيق والتعاون من أجل مقاومتها وتجفيف منابعها.

إن ما تشهده الشقيقة ليبيا، عُمْقُنَـــــــا الاستراتيجي، وكذلك الشقيقة سوريا من تخريب ممنهج ومن تدخل سافر ومن انتهاك لحرمتيهما الترابية لا يزيدنا إلا قناعة بوجوب الوقوف معهما وفرض تسوية سلمية قوامها احترام سيادتهما وبناء حوار بين الفرقاء واستثناء الإرهابيين من ذلك.

ولقد أطلقت هذه الهشاشة يد الكيان الصهيوني لتنشر الرعب في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولِتُحْكِم حصارها عليها وتوغل في جرائمها ضدّ الشعب الفلسطيني الأعزل تحت صمت دولي مريب وهو ما حال دون استعادة كامل أراضيه المغتصبة وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وإنّنا، ونحن نحيي اليوم العالمي للشغل، لا يفوتنا إلاّ أن نجدّد تضامننا مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ 13 يوما وعلى رأسهم القائدان الأسيران أحمد سعدات ومروان البرغوثي الذي عرفت صحّته في المدة الأخيرة تدهورا خطيرا.

لقد أصبحنا اليوم حقيقة، أمام تحدّيات مصيرية تختلف في تعبيراتها عن تلك التي عاشتها منطقتنا أيّام الاحتلال البريطاني والفرنسي.. تحدّيات في غاية التعقيد لا أمل لنا في مواجهتها إلاّ بلملمة صفوفنا وتوحيد كلمتنا وإعادة الاعتبار لقرارنا العربي المستقلّ واستنفار كلّ إمكانياتنا وذكائنا لتفكيك مقاصد وغايات تلك المخطّطات حتّى يتسنّى لنا صياغة ردودنا العاجلة والآجلة تجاهها.

وختاما، فإنّنا في تونس بالذّات لفي حاجة إلى وحدة وطنيّة حقيقيّة، تتطابق مع وعينا بدقّة الظّرف الاقتصادي والاجتماعي، وتنسجم مع ما بادرنا به من مقترحات وبرامج للنّهوض باقتصادنا وتحقيق الرفاه والتقدّم لشعبنا وضمان سيادة بلادنا واستقلالها الفعلي، برامجُ تستجيب لطموحات شعبنا وترضي انتظارات شبابنا وتؤسّس إلى مستقبل أفضل.

 

عاش التضامن العمّالي العالمي،

عاشت حركة التحرّر العالمية

المجد والخلود للشّهداء

عاش الاتحاد العام التونسي للشغل حرّا مستقلاّ ديمقراطيّا مناضلا.

عن cherif

شاهد أيضاً

03

ملخص لأهم ماأجراه وفد الاتحاد العام التونسي للشغل في بروكسال

أجرى وفد  الاتحاد  في بروكسال المتكون من الاخت نعيمة الهمامي والاخوة انور بن قدور وسامي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *