أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الرئيسية / كلمة الأخ نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في حفل توقيع وثيقة برنامج العمل اللائق لتونس
DSC_0983

كلمة الأخ نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في حفل توقيع وثيقة برنامج العمل اللائق لتونس

جينيف، 21 جويلية 2017
الرفيق ڤاي رايــدر، المدير العام لمنظمة العمل الدولية
السيد محمد الطرابلسي، وزير الشؤون الاجتماعية،
السيدة وداد بوشماوي، رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية،

حضرات السيدات والسادة،
أودّ بداية أن أتوجّه إلى الرفيق ڤاي رايدر، أصالة عن نفسي وباسم الوفد المرافق لي، بخالص عبارات الشكر والامتنان على استضافتنا تحت سقف هذا المكان الرمز، مقرّ منظمة العمل الدولية، الراعي والحاضن الوحيد للتمثيل الثلاثي للأطراف الاجتماعية في العالم.
الشكر موصول أيضا إلى جميع الضيوف الحاضرين على دعمكم لما نحن مقدمون عليه من أجل النهوض بالحوار الاجتماعي في بلادنا ومن أجل حوكمة جديدة للعمل وللعلاقات الشغلية.

السيدات والسادة،

إنّنا في الاتحاد العام التونسي للشغل نأمل حقّا أن يكون احتفالنا اليوم بالتوقيع على وثيقة برنامج العمل اللائق لتونس منطلقا لمباشرة مرحلة جديدة من الانتقال الديمقراطي، فبعد الكسب السياسي الذي حقّقناه بفضل الحوار الوطني والذي أثمر دستورا جديدا كانت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية حاضرة بقوّة فيه، ومجلسا نيابيّا وهيئات دستورية مكرّسة للتعدّدية والتنوّع ولمبدأ التناصف، ها نحن نراكم الإنجاز تلو الإنجاز على درب الإصلاح الاقتصادي والرقيّ الاجتماعي تحدونا نفس الإرادة التوافقية التي اخترناها سبيلا لتحقيق أهداف ثورتنا.

وكما لاقت تجربة الحوار الوطني تعاطفا منقطع النظير من لدن أعرق الديمقراطيات في العالم، وأعظم المنظمات والهيئات الدولية نفوذا، فإنّ ما نلقاه من رعاية موصولة ومن دعم مستمرّ لتجربة الحوار الاجتماعي الثلاثي في بلادنا من لدن منظمة العمل الدولية ومن لدن الكونفدرالية الدولية للنقابات وفصائلها الاقليمية والمجتمع الدولي بمختلف مكوناته، لم يزدنـا إلاّ اقتناعا بصواب الخيار التوافقي الذي انتهجناه.
لقد تمكنا من خلال هذه الرعاية من إعادة صياغة شروط التنمية وفق مقاربة حقوقية دامجة للأبعاد الاجتماعية والبيئية في شكل عقد اجتماعي جديد وقّعناه تحت قبّة المجلس التأسيسي يوم 14 جانفي 2013 حددنا بموجبه أولويّات الحوار الاجتماعي في المستقبل.

وإنّه لمن دواعي السرور والانشراح أن نأتي اليوم للمشاركة في هذا الحفل البهيج وفي رصيدنا أوّل انجاز تحقّق على درب تفعيل هذا العقد، فقد صادق مجلس نوّاب الشعب منذ أيّام على قانون احداث المجلس الوطني للحوار الاجتماعي أحد البنود الرئيسية المعروضة ضمن الأولويات الخمس التي اجمعنا عليها للنهوض بالحوار الاجتماعي في بلادنا ونحن نأمل أن تتظافر كلّ الجهود للتعجيل باستكمال نظامه الداخلي وتمكينه من كلّ ما يستحقّه من إمكانيّات مالية ولوجستيّة وبشرية حتى يدخل طور العمل لمباشرة مهامه، وكم هي عديدة ومتأكّدة.

السيدات والسادة،

​إن تفعيل العقد الاجتماعي يقتضي في نظرنا إلى جانب مأسسة الحوار الاجتماعي من حيث تنظيمه، وإدارته، وضمان استمراره وانتظامه داخل المؤسسة، وعلى المستوى المحلي والقطاعي والوطني، البحث الجدي والخلاق لتجديد مضامينه ومجالات فعله بما يساعد على ترسيخ مقومات الانتقال الديمقراطي في بلادنا وبما يكرس التوافق بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية.

لكن تفعيل العقد الاجتماعي يتطلب أيضا تطوير التشريعات وتنزيل هذا الاتّفاق التاريخي في قوانين تحمي العمل اللائق وتضمن تحقيقه ومتابعة إنجازه، وكذلك العمل على تأهيل مؤسساتنا في مجال الحوكمة التشاركية والأخذ برأي الأطراف المعنية الداخلية والخارجية وتنمية قدرات الشركاء الاجتماعيين بما يمكنهم من تملك المفاهيم والآليات ذات العلاقة بالعمل اللائق عبر جهد تكويني لنشر ثقافة العمل والتعبئة من أجل ترسيخ احترام القانون ونفاذه. كما يتطلب الحرص على دعم تفقد الشغل والقضاء العدلي على حدّ سواء. ففي اعتقادنا فإن هذه المسائل لا يمكن تركها للأهواء المزاجية ولا لتقلبات موازين القوى المتحركة.

لقد اطلعنا على وثيقة برنامج العمل اللائق لتونس في صياغاتها النهائية ونحن نؤكد أنها في تطابق تامّ مع مبادرة منظمة العمل الدولية لسنة 2004 الخاصة ببرنامج النهوض بالعمل اللائق لكل بلد. لذلك نعتقد أنّ توقيعنا على هذه الوثيقة يؤكد من جديد حرص بلادنا على الانتساب إلى المجموعة الدولية وانخراطها في منظومة القيم الكونية والتي تمثل معايير العمل الدولية أحد ركائزها الأساسية.

إننا نثمن اختيار العمل اللائق موضوعا لتفعيل العقد الاجتماعي فهو يحيل إلى جملة الاستحقاقات التي هي من صميم الأهداف التي نادت بها ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ونحن مستعدون ومتحمسون للانخراط في المجهود العام الرامي إلى النهوض به والترويج له داخل المؤسسة التونسية وفي صفوف قواعدنا العمالية فهو يعد من المداخل الأساسية لإحلال الثقة والتهيئة لإنجاح كل ما نرسمه من سياسات وبرامج.

شكرا على حسن الاستماع، والســــلام.

التعليقات

عن أحمد العسالي

الموقع الرسمي للاتحاد العام التونسي للشغل

شاهد أيضاً

1449

تقرؤون في العدد 1449 من جريدة الشعب ليوم الخميس 17 أوت 2017

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *