أخبار الرئيسيةبيانات الاتحادبيانات وبلاغات

بيان الذكرى السادسة والسبعين لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل 20 جانفي 1946 – 20 جانفي 2022

تونس، في 20 جانفي 2022

بيان الذكرى السادسة والسبعين
لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل
20 جانفي 1946 – 20 جانفي 2022

أيّتها العاملات، أيها العمّال،
تهلّ اليوم الذكرى السادسة والسبعين على تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، ذكرى عزيزة علينا أنبتت منظّمة عريقة كانت وما زالت عمادا للوطن وقوّة مساهمة ودافعة وفاعلة نحو التحرير والبناء والنضال الاجتماعي والمدني والديمقراطي ضدّ الاستبداد والحيف، وقد شكّل هذا التأسيس قفزة نوعيّة على درب تجذير التجربة النقابية في بلادنا وتونستها بعد تجارب رائدة بدأت مع محمّد علي الحامي زارع البذرة الأولى ثمّ تجربة الجامعة الثانية مع بلقاسم القناوي وتلاقح مع تجربة العمل النقابي الدولي، استطاع من خلالها الشهيد الزعيم فرحات حشّاد والطاهر الحداد والنقابي جون بول فينودوري الكورسكي الأصل وثلّة من رفاقه أن يوحّدوا الأجراء بالفكر والساعد من التونسيين وغيرهم في منظّمة رعت مصالحهم وجمعتهم حول القضية الوطنية الأمّ من أجل التحرّر والاستقلال، وكرّست قطيعة مع النقابات الفرنسية التي انشغلت بمصالح الفرنسيين على حساب العمّال التونسيين وأهملت المسألة الاستعمارية، ورسّخت من وقتها التمازج القويّ بين البعدين الوطني والاجتماعي وتمكّنت في ظرف وجيز من تأطير آلاف العمّال في مختلف المهن والصنائع والجهات.
وهكذا تجذّر الاتحاد في تربته التونسيّة وتغلغل في ضمائر التونسيات والتونسيين ووجد الحظوة والتقدير في المحافل النقابية والعمّالية العالمية.
لقد أثبت الاتحاد عبر تاريخه الطويل قدرته على البناء وساهم في تقديم برامج اقتصادية واجتماعية وخبرات من أجل الحرية والعدالة وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بأوضاع البلاد.
ويواصل الاتحاد اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، لعب دوره الوطني ويفعل إيجابيا في الحياة السياسية خاصّة بعد الأزمة الخانقة التي أفرزت سنتان من الحكم بعد انتخابات 2019 التي أوجدت فسيفساء سياسية متناحرة على المواقع والغنائم، معطّلة لدواليب الدولة، عاجزة عن إيجاد الحلول، منفّرة للتونسيات والتونسيين من كلّ ما هو عمل سياسي، إذ بنيت أغلبها على الوعود الزائفة وعلى المصالح الفئوية وأهملت مصالح الشعب وسيادة البلاد وقد كنّا نبّهنا من خطورة ذلك المشهد في كلّ المحطّات النقابية والوطنية.
وإنّ ما تمرّ به البلاد من أوضاع دقيقة، يدفع الاتحاد إلى تحمّل مسؤوليته التاريخية في المساهمة في تصحيح المسار وإنقاذ البلاد ممّا تردّت فيه من تجاذبات وأزمات طالت العديد من المستويات ولذلك لم يتردّد الاتحاد في دعم القرارات الرئاسية المتّخذة في 25 جويلية واعتبارها فرصة تاريخية يجب تحويلها إلى مسار تشاركي متكامل قادر فعلا على إنقاذ تونس من براثن الفشل والفساد والإرهاب والتبعية وفي نفس الوقت يعيد للشباب ولكافة أبناء الشعب الأمل في الخروج من نفق البطالة والتهميش والتفقير وتدهور وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، إلاّ أن البطء والتردّد، علاوة على عوامل العرقلة والشدّ إلى الوراء، بدأت تثير المخاوف وتزعزع الثقة في تغيير حقيقي، الأمر الذي يتطلّب استعادة المبادرة وتوسيع التشارك والجرأة في القرارات وبناء مسار مبني على الوضوح والحوار والتشاركية والثقة ودوما يقطع مع حقبة ما قبل 25 جويلية.
الأخوات والأخوة،
تتزامن الذكرى 76 مع أزمة اقتصادية واجتماعية زادها الخضوع إلى ضغوطات الدوائر المالية العالمية وإلى لوبيات الفساد وغياب التصوّرات والبرامج والحلول استفحالا، إذ استمرّ استنساخ منوال تنموي فاشل وغير عادل فتعمّقت الفوارق الطبقية والجهوية وتدهورت الأوضاع المادية للفئات الاجتماعية المتوسطة والمفقّرة وانحدرت مقدرتها الشرائية إلى أدنى مستوياتها، في الوقت الذي تصاغ فيه ميزانية عرجاء عاجزة عن دفع الاستثمار أو خلق مناخ للأعمال وبإجراءات لا شعبية تزيد من فقر الفقراء.
إذ نحيّي كافة مناضلاتنا ومناضلينا لاستبسالهم في الدفاع عن منظّمتهم وعن الحقّ النقابي وعن سائر الحرّيات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية المضمّنة في الدستور وفرضتها ثورة الحرية والكرامة وضحّت من أجلها قوافل الشهداء جيلا بعد جيل، فإنّنا نؤكّد مواصلة النضال بلا هوادة حتّى تحقيق آمال شعبنا في الكرامة وينال شبابنا ما يطمحون إليه من شغل وتجسّم بلادنا مكانتها وسيادتها كاملة في قراراتها وعلى ثرواتها ومقدراتها الطبيعية والبشرية. لذلك لن يتوانى عن المبادرة بلعب دوره التاريخي والريادي وتقديم رأيه في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي وضع التصوّرات الكفيلة بتحقيق منوال تنموي بديل متكامل ومندمج وعادل.
أيّتها العاملات، أيّها العمّال،
ونحن نحيي هذه الذكرى العزيزة يعيش الشغّالون وعموم الشعب وخاصّة المهمّشين منهم على وقع أزمة اجتماعية شديدة أضرّت بمقدرتهم الشرائية وأنهكت كواهلهم وخلّفت لهم عجزا كبيرا على مجابهة أدنى متطلّبات الحياة ودفعت شرائح كثيرة منهم إلى حافة الفاقة والعوز وزادت مخلّفات جائحة كورونا في تعميقها من خلال فقدان آلاف مواطن الشغل ولجوء كثير من أرباب العمل إلى تحميل الشغالين أعباء الأزمة الخانقة. وإنّ الاتحاد مصمّم على دفع الحكومة إلى إيجاد الحلول الناجعة لإنقاذ مئات الآلاف من أبناء شعبنا وإلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومتوسطة لسدّ الثغرات الكبيرة في ميزانية 2022 وفي نفس الوقت استئناف الحوار الاجتماعي في تعديل المقدرة الشرائية لأعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام وتطبيق الاتفاقيات المبرمة في كلّ القطاعات ولن يتسنّى ذلك إلاّ بوحدة الشغّالين وتجندهم وفي مقدّمتهم النقابيات والنقابيون من أجل النضال لتحقيق هذه الأهداف والتصميم على إسقاط كلّ الإجراءات المعرقلة للعمل النقابي وفي مقدّمتها المنشور عدد 20 سيّء الذكر الذي استهدف الحوار الاجتماعي ومصداقيّته وضرب كلّ المعايير الدولية والتشريعات التي تحميه.
الأخوات والإخوة،
تتزامن الذكرى السادسة والسبعين مع قرب انعقاد المؤتمر الخامس والعشرين والذي تفصلنا على موعده أسابيع قليلة وقد استعدّ إليه النقابيون تنظيميّا وكذلك مضمونه من خلال مناقشة مشاريع لوائحه بشكل ديمقراطي واسع ومن خلال إعداد ورقات عمل ستكون، بعد المصادقة عليها، عنوان الفترة النيابية القادمة التي ستمتدّ على خمس سنوات وهي بمثابة البرنامج الذي ستسهر الهياكل النقابية على تنفيذه وتحرص سلطات القرار على متابعته ومراقبة تنفيذه وتقييم مراحل ذلك وتحيينه بحسب تطوّر الأحداث، وإنّنا واثقون من النجاح في هذه المهمّة النقابية التي سيخرج فيها الاتحاد منتصرا موحّدا قويّا فاعلا.
ولا شكّ أنّ روح التحديث والتغيير التي سعى الروّاد عبر مراحل تاريخ الاتحاد على ترسيخها ستكون لنا نبراسا للاهتمام الجدّي بالشأن النقابي الداخلي نحو مزيد من دمقرطة الممارسة النقابية وتطوير آليات العمل والنشاط النقابيين وتحديث إدارته وتسييره والتصرّف في مقدّراته وأمواله وفق برامج وخطط وبرؤية استشرافية تراعي المتغيّرات على المستوى الدولي والاجتماعي الوطني وعلى مستوى عالم الشغل ومستقبل العمل بالاستناد دوما إلى مبادئ الاتحاد وثوابته التي ضحّى من أجلها آلاف النقابييات والنقابيين.
أيّتها العاملات، أيّها العمّال،
لا يسعنا، ونحن نحيي الذكرى السادسة والسبعين، أن نذكّر بتجذّر الانتماء العربي للاتحاد وانفتاحه الدائم على أفق عمّالي ونقابي عالمي، وإنّنا نجدّد العهد بوقوفنا غير المشروط مع الحق الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف، ونعبّر عن مواصلة دعمنا لنضال الشعب الفلسطيني الباسل من أجل دحر الاحتلال الصهيوني ووقف جرائمه البشعة في حق الفلسطينيين العزّل الذين مورس عليهم التقتيل والتعذيب والتشريد وهدم البيوت وانتزاع الأراضي وتهويدها وتدمير التاريخ والمعالم، ونجدّد دعوتنا إلى وحدة المقاومة الفلسطينية في وجه آلة الدمار الصهيونية وحلفائها من الدول الامبريالية والبلدان العربية المطبّعة، كما نجدّد تجنّدنا للنضال مع كلّ القوى الحيّة لفرض سنّ قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني البغيض في تونس.

عاش اتّحادنا حرّا مستقلاّ ديمقراطيا ومناضلا
المجد للشهداء والعزّة لتونس

الأمين العام
نورالدين الطبوبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى