
الندوة الوطنية للنظام الداخلي بالاتحاد : حفاظا على الثوابت واستجابة لضرورات التحديث والتطوير
الشعب نيوز / صبري الزغيدي – رهاننا الرفع من أداء الاتحاد وتعزيز نجاعة قراراته .
أي صلاحيات وتقاطعات بين سلطات القرار وهياكل التنفيذ في هيكلة الاتحاد؟
ماهو واقع مظاهر الممارسة الديمقراطية داخل الاتحاد واي آفاق لتطويرها؟
ماهي الأسس والمحاذير في الانخراط في المنظمات النقابية العربية والدولية؟
على امتداد أيام 14 و 15 و 16 جويلية 2025 الجاري، احتضن احد النزل بالحمامات أشغال الندوة الوطنية لقسم النظام الداخلي تحت شعار : ” حفاظا على الثوابت واستجابة لضرورات التحديث والتطوير” ، بحضور اعضاء المكتب التنفيذي الوطني واعضاء من الهيئة الإدارية الوطنية وبمشاركة مسؤولي النظام الداخلي بالاتحادات الجهوية والجامعات العامة والهيئة الوطنية للنظام الداخلي.
وتضمن برنامج الندوة الوطنية جلسة أولى برئاسة الأخ فاروق العياري الامين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي، الى مداخلة بعنوان ” دور الإتحاد مبادئه وأهدافه تقديم استاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي.
وتوزع المشاركات والمشاركون على ورشات عمل، ففي اليوم الأول تتناول الورشة الأولى موضوع مبادئ الإتحاد وأهدافه من خلال العنوان الأول من القانون الأساسي” برئاسة الأخ سامي الطاهري عضو المكتب التنفيذي الوطني.
وتناولت الورشة الثانية موضوع “الحقوق الأساسية للعمال من خلال العنوان الأول من القانون الأساسي” برئاسة الأخ عثمان الجلولي عضو المكتب التنفيذي الوطني.
أما الورشة الثالثة فستتناول موضوع الانخراط في المنظمات النقابية العربية والدولية، الأسس والمحاذير برئاسة الأخت هادية العرفاوي.

اما في اليوم الثاني فقد تمت تلاوة تقارير ورشات اليوم الأول ومناقشتها، ثم انطلقت فعاليات الجلسة الثانية برئاسة الأخ محمد الشابي عضو المكتب التنفيذي الوطني ومداخلة أولى بعنوان ” هيكلة الإتحاد بين سلطات القرار وهياكل التنفيذ ( الصلاحيات والتقاطعات) سيقدمها الاستاذ عبد السلام النصيري.
كما انقسم المشاركات والمشاركون على ورشة أولى تناولت موضوع “مظاهر الممارسة الديمقراطية من خلال الواقع وآفاق التطوير برئاسة الأخت سهام بوستة عضوة المكتب التنفيذي الوطني.
وفي ورشة ثانية تناولت موضوع “هيئات الإتحاد وقواعد انتظام علاقاتها بهياكل التنفيذ “المركزية النقابية” برئاسة الأخ صالح جلال رئيس الهيئة الوطنية للنظام الداخلي .
ثم ورشة ثالثة اشتغلت على اللجان : “المهام وأفاق تطوير الهيكلة” برئاسة الأخ سمير الشفي عضو المكتب التنفيذي الوطني.
وفي اليوم الأخير من الندوة تم عرض تقارير ورشات اليوم الثاني ومناقشتها، ثم الانقسام إلى ورشتين، الأولى اشتغلت على موضوع “الأحكام العامة بين ضرورات الإثراء ومتطلبات التطوير” برئاسة الأخ حفيظ حفيظ عضو المكتب التنفيذي الوطني.
والثانية نظرت في موضوع “المجامع والمنتدى المهام وسبل التفعيل” برئاسة الأخ الطاهر المزي عضو المكتب التنفيذي الوطني، ثم عرض تقارير ورشات اليوم الأخير ومناقشتها، وتلاوة التقرير التأليفي.
هذا وستتواصل متابعتنا لمضامين النقاشات وأهم توصيات الندوة في اعدادنا القادمة.
أداء الاتحاد وتعزيز نجاعة قراراته :
افتتح الأخ فاروق العياري الأمين العام المساعد المسؤول عن النظام الداخلي الندوة الوطنية للقسم المنعقدة حاليا بالحمامات تحت شعار: حفاظا على الثوابت واستجابة لضرورات التحديث والتطوير”.

الأخ فاروق العياري وضع الندوة الوطنية في اطارها العام والتي تأتي في ظرف وطني ونقابي دقيق يتطلب من الجميع وقفة تأمل عميقة ومسؤولة في ما راكمه الاتحاد من تجربة تنظيمية ونضالية، وما يواجهه من تحديات وما يفتحه الحاضر والمستقبل من آفاق للتحسين والتطوير، لافتا إلى أن هذه الندوة تنعقد تحت شعار جامع و معبد وهو شعار يجمع بين الوفاء والإبتكار، بين المحافظة على المبادئ التي تأسس عليها الاتحاد، والسعي الجاد والمسؤول نحو ارساء اليات للتحديث والتطوير تستجيب لرهانات المرحلة ،وتسهم في رفع أداء هياكله وتعزيز نجاعة قراراته .
وابرز الأخ العياري ان الاتحاد مثل منذ تأسيسه ركيزة اساسية في الدفاع عن البلاد والعباد بحيث ارتبط النضال داخله بالبعد الوطني والاجتماعي وكان دائما عامل توازن واستقرار، وقوة اقتراح وتعديل من أجل الحرية والعدالة والكرامة، واشار إلى أن هذه المبادئ مثلت البوصلة التي ترشد النقابيين وهم يخوضون نضالاتهم اليومية على جميع الأصعدة.
محوران جوهريان :
من ناحية اخرى، بين العياري أن هذه الندوة خصصت لنقاش محور بين جوهرين، اولهما دور الإتحاد، مبادئه واهدافه، حيث سيتم العودة إلى الملامح الكبرى للهوية النضالية والفكرية للمنظمة وكيفية تثبيتها في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة وما تعرفه بلادنا من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية.
اما ثاني أهداف الندوة، فقد أوضح الأخ العياري ان موضوع علاقة سلطات القرار وهياكل التنفيذ من صلاحيات وتقاطعات هي فرصة لتقييم مدى نجاعة توزيع السلطات داخل الاتحاد ومواطن القوة والخلل في العلاقة بين القرار والتنفيذ والتفكير في صيغ تضمن الفاعلية والشفافية دون المساس بروح الديمقراطية النقابية التي تميز التجربة.
واشار الاخ فاروق العياري الى ان طرح هذه الأسئلة ليس من منطلق التشكيك بل من منطلق الإيمان بضرورة التقييم الذاتي والتطوير المستمر ، وهو ما اكدته كل المحطات الكبرى في تاريخ المنظمة ، والتي كانت دوما ثمرة حوار داخلي ، وقرارات جماعية و نقاش هادئ تميزه روح المسؤولية وقوة الانتماء وعمق العقيدة النقابية بعيدا عن أي شكل من أشكال الضغوطات، مؤكدا ان هناك ايمان بأن القوانين ليست مقدسة وان المراجعة البناءة على ضوء الصعوبات الميدانية في مستوى التطبيق الى جانب ما يفرضه واقع المتغيرات من ضرورة ملائمة القانون الأساسي مع التشريعات والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية العليا وملاءمة القانون الأساسي مع أحكام النظام الداخلي.
في السياق ذاته، اكد العياري ان هذه العقيدة تأتي في سياق التفكير في تعديلات مهمة وجوهرية تهم الجانب الترتيبي والهيكلة والمحاور التي ستشتغل عليها اللجنة المنبثقة عن الهيئة الإدارية الوطنية المنعقدة في غرة جويلية، مبرزا ان هذا العمل يأتي بهدف تحصين المنظمة ودعما لقوتها وديمومتها في مواجهة التحديات والإحتذاء ببعض التجارب النقابية الدولية التي تمكنت من النجاح في ترسيخ مبدأ الاستمرارية إلى جانب تعزيز مبدأ التداول خدمة لمصلحة الحركة النقابية.
وختم الاخ فاروق العياري مداخلته بتجديد التأكيد على ان الندوة مناسبة لتبادل الافكار وابراز العوائق، واقتراح التوصيات والحلول في مناخ من الصراحة والالتزام بروح الإتحاد ومصلحته العليا وفاء لرسالة رواد التأسيس وتجديد العهد للتضحية والعمل.
* اي دور للاتحاد من خلال مبادئه واهدافه؟
قدم استاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي محاضرة حول دور الإتحاد من خلال مبادئه واهدافه، والتي تناول فيها ثلاث قضايا رئيسية وتفصيلية، الأولى تضمنت مقدمة مفاهيمية حول المبادئ والقيم، والثانية تطرقت الى التجربة النقابية التونسية، ليختم المحاضرة بمبادئ الاتحاد وقيمه واهدافه.

وابرز المحاضر ان الفرد يستند كما المجموعة البشرية، في سلوكه عادة بجملة من المبادئ والقيم وهو شان الكيانات الحزبية و منظمات المجتمع المدني و جميع المؤسسات، غير ان جميعها تتعامل مع تلك الأسس عادة بمرونة ونسبية بعيدا عن الدوغمائية والاطلاقية وغالبا ما تحاول التكيف مع الواقع لكن دون التخلي عن روح القيم والمبادئ التي تستند عليها واليها تبعا للظرف العام او الخاصة الذي تتحرك فيه سواء الداخلي او الوطني او الخارجي (الإقليمي والدولي)، ولفت المحاضر الى ان هذا الأساس يعكس مدى التزام الاتحاد العام التونسي للشغل بالمبادئ والقيم التي يستند عليها منذ تاسيسه.
حول التجربة النقابية التونسية :
بين الاستاذ عبد اللطيف الحناشي ان التجـربة النقابية التونسية تعتبر تجربة فريدة ومتميزة، ويُـعدّ الاتحاد العام التونسي للشغل من أعرق المنظمات النقابية في الوطن العربي وأفريقيا. إذ عرفت تونس التنظيم النقابي منذ فترة الاحتلال(1881-1956). وكان لوجود المنظمات النقابية الفرنسية دورا مهما في صقل تجربة النقابيين التونسيين الذي انخرطوا في تلك المنظمات وتمرّسوا في العمل النقابي الأمر الذي ساعدهم،لاحقا، في تأسيس أول نقابة وطنية وهي جامعة عموم العملة التونسية (1924-1925) بعد أن يئسوا من إمكانية اهتمام النقابات الفرنسية بالدفاع عن حقوقهم المشروعة.
المحاضر اوضح ان هذه التجربة لم تستمر طويلا و توقف نشاطها بعد ان سلطت الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية على قادتها عقوبات مختلفة منها النفي خارج البلاد التونسية ورغم كل ذلك شكلت هذه التجربة تراكما أوليا للفكرة النقابية والنشاط النقابي عموما استفاد منه العمال التونسيون سنة 1937 الذين استغلوا صدور القوانين التي تسمح بالنشاط النقابي بعد اعتلاء الجبهة الشعبية في فرنسا للحكم وعاودوا تاسيس المنظمة النقابية التونسية بأساليب ومفاهيم جديدة تتماشى وتطور المجتمع التونسي و الحركة الوطنية التونسية ذاتها و تجذر خطابها السياسي غير أن هذه النقابة لم تعمر طويلا بدورها.
ولفت المحاضر الى ان ذلك نتيجة عاملين اثنين هما:
– الأول يتمثل في إصرار النقابة المحافظة على استقلاليتها تجاه الحزب الحر الدستوري التونسي، الديوان السياسي، ما أدى الى تعدد الخلافات بينهما وتفاقمها إلى حدّ ا الانفصال بل العداء وحتى استعمال العنف بين الطرفين في التجربة الثانية مع الحزب الدستوري الديوان السياسي .(واقع الثلاثينات ).
– الثاني يتمثل في تصادم الجامعة مع إدارة الحماية التي رفضت تطبيق القوانين الاجتماعية التي سنتها حكومة الجبهة الشعبية على التونسيين في الوقت الذي أباحت ذلك للفرنسيين وكانت إضرابات عمال مناجم المتلوي و المضيلة (صيف 1937) وما نتج عنها من صدامات أدت إلى حصول قتلى وجرحى إلى جانب إضرابات بنزرت الأمر الذي أنهك هذه النقابة و من ثمّ اضمحلالها صيف 1938 .
ورغم محدودية الاستمرار في الزمن والنشاط غير ان التجربتين تركتا اثارا مختلفة، لخصها الأستاذ عبد اللطيف الحناشي في :
– تنوع توجهات القيادة فكريا وسياسيا والحفاظ على الاستقلالية.
– ترسيخ قيمة التعاون الاجتماعي باعتباره ضرورة لإعادة بناء المجتمع على أسس متينة و سليمة.
– اعتبار النهضة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية روافد أساسيا للحركة السياسية الرامية الى تخليص البلاد من براثن الاستعمار.
وبين المحاضر ان على خلفية تلك المبادئ والقيم تاسس الاتحاد العام التونسي للشغل في ظرفية مختلفة(ما افرزته الحرب العالمية الثانية على الصعيد الوطني والعالمي)، وكان وعي المؤسسين بتفاصيلها دقيقا فقاموا بتطوير تلك المبادئ والبناء عليها، من ذلك:
– تدارك احد أسباب الخلاف التي حدثت بين جامعة عموم العملة التونسية الأولى(1924-1925) ثم الثانية(1937) و الحزبين الحر الدستوري اللجنة التنفيذية والديوان السياسي حول طبيعة العمل النقابي الوطني في وضع استعماري وذلك على خلفية إدراك الشهيد فرحات حشاد لطبيعة الاستعمار بأبعاده المختلفة من ناحية، و خصوصية المرحلة التي تمر بها الحركة الوطنية من ناحية أخرى لكن دون تذيّل لهذه الأخيرة
– استيعاب طبيعة التحولات التي عرفها العالم ككل بعد انتصار الديمقراطيات وانهزام قوى المحور … لذلك كان تأسيس الاتحاد 20 جانفي 1946 تعبيرا عن التطلّعات الوطنية العامة للشعب التونسي بأبعادها المختلفة.
من جهة اخرى، فسر الأستاذ المحاضر ان نضال الاتحاد العام منذ التأسيس لم يقتصر على البعد الاجتماعي المطلبي بل انخرط مباشرة في النضال الوطني العام، وأثَّر في أشكاله؛ بل حتى في خطابه ما يعني أن الاتحاد كان طرفًا أساسيًّا في الحراك السياسي الوطني العام؛ وتجسَّد ذلك في مشاركته في مؤتمر الاستقلال (ليلة القدر) الذي انعقد في 23 من اوت 1946( الموافق ليوم 26 رمضان 1365هـ).و كان أول مؤتمر جمع كل الأحزاب والنخب الوطنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي طالبت لأول مرة وبشكل واضح وصريح باستقلال تونس.
وانطلاقًا من ذلك، اكد الأستاذ المحاضر ان الاتحادُ العام التونسي للشغل ناضل -جنبًا إلى جنب- مع الحركة الوطنية التونسية، وأدمج النضال الوطني بالنضال الاجتماعي، ولم يفصل بينهما على عكس رغبة النقابات الفرنسية وإدارة الحماية؛ اللذان حاربا هذا التوجه بكل الطرق، وهو ما أدى لاحقًا إلى اغتيال الأمين العام المؤسِّس للاتحاد فرحات حشاد.
المبادئ والقيم التي يستند عليها الاتحاد :
ابرز الاستاذ عبد اللطيف الحناشي ان الاتحاد العام التونسي للشغل رسخ طيلة تجربته التاريخية مجموعة من المبادئ النضالية والقيم منها:
– يتمثّل المبدأ الأول في البعد الاجتماعي:
ويتجسّد ذلك في الدفاع عن الشغالين بالفكر والساعد بمختلف أصنافهم تدعمها قيمة ومبدا التضامن بين المنتسبين للمنظمة وبين القطاعات وتعزيز الوحدة النقابية.
– المبدأ الثاني ذو بعد وطني :
الذي يتجاوز هموم الشغالين بالفكر والساعد ليشمل القضايا الوطنيّة العامة للشعب التونسي، وهو ما أعطى معنى عميقا للعبارة التاريخية الشهيرة التي توجه بها المؤسس ، فرحات حشاد إلى جميع التونسيين “أحبك يا شعب ” وهو القائل أيضا: إنّ السياسة موجودة حيث ما كنّا، وإنّنا إذا ما حاولنا تجاهلها فإنّها لن تتجاهلنا”.
– المبدأ الثالث يتعلق باستقلالية المنظمة:
وقد نشأ هذا المبدأ وترسخ كقاعدة عمل تمسكت المنظمة بتجسيده في الممارسة بحسب الظروف و الإمكانيات، في السياق الاستعماري أولا ثم في سياق الدولة الوطنية.
– المبدأ الرابع : وحدة المنظمة والتضامن بين منتسبيها : شعار الاتحاد.
– المبدأ الخامس يتعلق بالمسألة الديمقراطية :
باعتبارها فكرة وقيمة مركزية خاض النضال من اجلها في وقت مبكّر نسبيا إذ نص الفصل الثاني من القانون الأساسي لهذه المنظمة على انه من أهدافها “..الدفاع عن الحريات الديمقراطية العامة والحقوق الطبيعية للفرد…”.
وتوفرت في مختلف هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل،وبشكل نسبي بعد الاستقلال ممارسة ديمقراطية ضمنت حق المنتسبين للهياكل النقابية في صياغة المواقف والبرامج و طبيعة التحركات و تعدد الآراء والأفكار التي تتباين حينا وتتفق في حين اخر ، داخل الهيكل الواحدة، وتتوحد غالبا في مضمون القرارات الأمر الذي مثّل إثراء للحرية ودفاعا عن الحقوق والحريات المقررة قانوناً لاختيار ممثليهم في حرية تامة برغم السلبيات التي تطفو في خضمّ تلك الممارسة احيانا.
كما اكد من خلال مؤتمراته انه لا يمكن ان ” يتيسر الوصول إلى هدف اجتماعي سام إلا إذا ضمنت الحرية والديمقراطية لكل فرد في مساعيه لتحقيق رفاهية المجتمع ورقيه واعتبر ” ان صفة الديمقراطي لا يمكن إطلاقها إلا على النظام الذي”يضمن المساواة للجميع أمام القانون ويكفل لكل فرد حرية كاملة لا تحدّ إلا بحرية الغير”.
– المبدأ السادس يتعلق بالدفاع عن حقوق الإنسان:
كانت جامعة عموم العملة التونسية وفية للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان،في المجال النقابي، حتى قبل أن يظهر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،وكانت هياكلها مفتوحة للجميع فسمحت للأجراء دون تمييز بينهم،في العرق أو الدين أو الطائفة الانخراط في هياكلها وذلك من اجل الدفاع عن حقوقهم المادية والمعنوية.
و حافظ الاتحاد العام التونسي للشغل، وريث التجربة النقابية الأولى على ذاك المبدا مع تطوّره تبعا لتطور القيم الإنسانية العامة إذ نص الفصل الثاني من القانون الأساسي لهذه المنظمة على انه من أهدافها “..الدفاع عن الحريات الديمقراطية العامة والحقوق الطبيعية للفرد. وقد أكد فرحات حشاد هذه المسالة ووضعها في إطارها التاريخي والسياسي متسائلا “ما هو مصير العمل النقابي والحريات، التي يطمح إليها جميع الناس على وجه البسيطة،وهي غير مضمونة؟ وما هي قيمة الانجازات الاقتصادية والاجتماعية لدى شعب محروم من محاسن الديمقراطية؟ثم ما هي مآل حركة نقابية في بلد انعدمت فيه الديمقراطية.
ومنذ بداية السبعينيات من القرن الماضي اخذ هذا المفهوم “يتجذّر”ويلامس أبعادا جديدة إذ أخذت أدبيات الاتحاد تتحدث عن العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل واعتبرت المنظمة ان نجاعة العمل المشترك مع الحكومة “لا تتوفر إلا على أساس الاستقلال بالعمل أي حرية العمل النقابي في دائرة احترام الصالح العام والتي تندرج فيها حرية القول والتعبير والاجتماع والصحافة كما نص عليه دستور البلاد وتماشيا مع نظامنا الجمهوري.
يُبدي الاتحاد العام التونسي للشغل، من خلال أدبياته المختلفة، اهتماما كبيرا بمسالة حقوق الإنسان وقضاياه المختلفة وتبني أغلب الصكوك التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها من ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية….
– المبدأ السابع : الانحياز للقضايا العربية ولقضية فلسطين وقضايا التحرر في العالم :
كما كانت للاتحاد مواقف مساندة ومتضامنة مع حركة التحرر في افريقيا عامة و المغاربية من ذلك أن الاتحاد شن إضرابا عاما يوم 10 مارس 1951 بالاشتراك مع الحزب الدستوري الجديد تضامنا مع الوطنيّين بالمغرب الأقصى وضد سياسة المقيم العام هناك. وبتلك المناسبة أكد حشاد:”إن الوحدة المغاربية شيء واقعي وعميق لا جغرافي فقط و إنما وحدة في المُصاب الذي سلطه الاستعمار على أقطارنا المغلوبة على أمرها …لذلك فالمطلوب يقول حشاد هي وحدة الكفاح في سبيل الحرية والعدل و العزة والكرامة.كما ساند الاتحاد بقوة الثورة الجزائرية (دور احمد التليلي) وساند مصر أثناء تعرضها للعدوان الثلاثي واثر عدوان 1967 وحرب 1973 …تماما كما ساند قضية الشعب الفلسطيني بأشكال مختلفة…الى الان.
– المبدأ الثامن : العلاقات الدولية :عنوان للنضال والتضامن :
العلاقة مع الجامعة النقابية العالمية FSM(تأسست في 8-10- 1945 الدول الشيوعية والحركات الاشتراكية):استمر الاتحاد ينتظر قبول عضويته بالجامعة لمدة 3 سنوات بعد اخذ ورد اعترفت الجامعة بالاتحاد 28-1-1949 لكن الاتحاد جمّد عضويته سريعا وذلك في 31-3-1950 ثم انسحب منها في 23-7-1951.
العلاقة مع الجامعة الدولية للنقابات الحرة CISL (تأسست 7-12-1949)،وكان الاتحاد ممثلا وحيدا للشغالين التونسيين في الجامعة وتمكن من اقناع الجامعة من دعم القضية الوطنية .
ربط علاقات واسعة مع الحركة النقابية الامريكية والأوروبية والافريقية وغيرها.
كما ساهم فرحات حشاد واحمد بن صالح واحمد التليلي في تأسيس العديد من النقابات الوطنية في افريقا والمغرب العربي والدفاع عنها والسعي لوحدة الحركة النقابية المغاربية.
وتواصلت تلك العلاقات الدولية وحركة التضامن بين الاتحاد وتلك المنظمات الإقليمية والدولية زمن المحن خاصة.
تابعوا اخباركم و صوركم عبر الرابط التالي : https://tinyurl.com/achaab-naqaby




