
مؤتمر العمل الدولي : دلالات الحضور النقابي الأممي للإتحاد
الشعب نيوز / ضياء تقتق – في مداخلتها خلال أشغال الندوة الوطنية لقسم العلاقات العربية والدولية بالاتحاد العام التونسي للشغل، قدّمت الأخت هادية العرفاوي قراءة مباشرة وأمينة لتجربتها في مؤتمر العمل الدولي في دورته 113 المنعقدة بجنيف، مركّزة على ما تمثّله مسؤولية نيابة رئاسة المؤتمر، ثمّ رئاسة أشغاله فعليًا، من دلالة سياسية ونقابية تتجاوز البعد البروتوكولي إلى جوهر التأثير داخل المنظمة الأممية.
وأوضحت العرفاوي أنّ تحمّل مسؤولية نيابة رئاسة المؤتمر، ثمّ رئاسة أشغاله، هو منصب بالغ الأهمية، لأنّه يفتح نافذة حقيقية للاتحاد العام التونسي للشغل على كواليس منظمة العمل الدولية، ويُمكّنه من الاطلاع المباشر على آليات اتخاذ القرار، وتوازنات القوى داخل فضاء أممي يضمّ ممثلي عمّال العالم. واعتبرت أنّ هذا الموقع يعكس المكانة التي بات يحتلها الاتحاد داخل المشهد الدولي، ويوفّر له أدوات إضافية للتأثير في مواقع القرار والدفاع عن القضايا العمالية.
وفي السياق ذاته، ربطت المتدخّلة بين رئاسة أشغال المؤتمر وعضوية مجلس إدارة منظمة العمل الدولية، مؤكدة أنّ هذه الأخيرة تمثّل منفذًا إضافيًا لممارسة الضغط والتأثير وتعزيز تمثيلية الاتحاد على المستوى الدولي.
وشدّدت على أنّ هذه المسؤوليات لا يمكن فصلها عن رمزية المؤتمر الأخير، ولا عن الحملة التي خاضها الاتحاد داخل المنظمة دفاعًا عن القضية الفلسطينية، والتي شكّلت إحدى محطات الحضور السياسي والنقابي البارز للاتحاد خلال الدورة 113.
وانتقلت الأخت هادية إلى كشف جملة من الكواليس المرتبطة بمسار الترشّح وتحمل المسؤولية، مبيّنة أنّ فوزها برئاسة أشغال المؤتمر كان في الآن ذاته تشريفًا كبيرًا للاتحاد العام التونسي للشغل ومسؤولية جسيمة، بالنظر إلى رمزية رئاسة مؤتمر عالمي يمثّل عمّال العالم أجمع. وأشارت إلى أنّها وجدت نفسها، باسم الاتحاد، في موقع إدارة الجلسات العامة للمؤتمر، والمشاركة في الاجتماعات المغلقة التي تُناقش فيها السياسات العالمية للعمل.
كما تطرّقت إلى الصعوبات الإدارية والسياسية التي رافقت هذا المسار، مبرزة أنّ طريقة تعاطي الحكومة التونسية مع ملف الترشّح كانت مربكة، خاصة في ما يتعلّق بعضوية مجلس الإدارة، وما استوجبه ذلك من مراسلات رسمية لم تُستكمل في الآجال المطلوبة. واعتبرت أنّ ما حصل كان مؤلمًا، لأنّه حرم الاتحاد من استثمار لحظة تاريخية كان من الممكن أن تُسجَّل باسم امرأة تونسية تترأس مؤتمر العمل الدولي، غير أنّ ذلك لم يمنعها من مواصلة أداء مهامها داخل أشغال المؤتمر.
وأكدت العرفاوي أنّ التجربة، رغم كلّ العراقيل، كانت ثريّة ومشرّفة، سواء من خلال رئاسة الجلسات العامة أو عبر الحضور في الاجتماعات الضيّقة، التي تُطرح فيها القضايا الكبرى المرتبطة بمستقبل العمل، والمعايير الدولية، والسياسات الاجتماعية العالمية. واعتبرت أنّ هذا الشرف هو بالأساس شرف منحه لها الاتحاد العام التونسي للشغل، باعتباره الإطار الذي مكّنها من بلوغ هذا الموقع.
وفي ما يخصّ عضوية مجلس الإدارة، شدّدت على أنّ وجود الاتحاد العام التونسي للشغل داخل هذا الهيكل هو وجود فعلي وقوي، إذ يتمتّع بحقّ التصويت، خلافًا للحكومة التونسية ومنظمة الأعراف، وهو ما يمنح الاتحاد وزنًا حقيقيًا في صياغة السياسات والمعايير الدولية. وأضافت أنّ الاتحاد ما زال حاضرًا ومؤثّرًا دوليًا، وأنّ إشعاعه متواصل رغم كلّ ما يُروَّج داخليًا، مؤكدة: «نحن لا نهدم ما بُني، بل نراكم عليه ونطوّره».
ولم تُغفل المتدخّلة التطرّق إلى الإكراهات التي تعترض العمل الدولي النقابي، وعلى رأسها الصعوبات المالية ونقص التنسيق بين بعض الجامعات داخل المنظمات الدولية، ما يؤدّي أحيانًا إلى إضعاف الحضور أو التصويت المتضارب. واعتبرت أنّ هذه الإشكاليات تستوجب مقاربة إصلاحية ورؤية استشرافية، خاصّة في ظلّ التحوّلات التكنولوجية المتسارعة وتنامي نفوذ الشركات متعددة الجنسيات.
وختمت الأخت هادية العرفاوي كلمتها بالتأكيد على أنّ العلاقات الدولية لم تعد مجرّد تمثيل رمزي، بل أصبحت أداة أساسية لتعزيز قدرات الاتحاد، والدفاع عن العمّال، والتدخّل حتى في النزاعات ذات الامتداد الدولي، داعية إلى مزيد من الوعي بهذه التحوّلات والاستعداد لمستقبل عالم العمل.
كما اختُتمت الجلسة بفتح باب التفاعل والنقاش، في أجواء طبعتها، كما قال مسيّر الجلسة، جرعة من المشاعر والانتماء، استحضارًا لكلمة الشهيد فرحات حشاد: «أحبّك يا شعب»، باعتبار أنّ الفعل النقابي هو، قبل كلّ شيء، موقف وإحساس وانحياز.




